سليمان بن موسى الكلاعي

541

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

ونحن جندك يوم النعف من أحد * إذ حزبت بطرا احزابها مضر فما ونينا ولا خمنا وما خبروا * منا عثارا وكل الناس قد عثروا فدخل سعد بن عبادة على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك لما صنعت في هذا الفىء الذي أصبت ، قسمت في قومك وأعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب ولم يك في هذا الحي من الأنصار منها شئ . قال : « فأين أنت من ذلك يا سعد ؟ » قال : يا رسول الله ، ما أنا إلا من قومي . قال : « فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة » ، فخرج سعد فجمع الأنصار في تلك الحظيرة ، فجاء رجال من المهاجرين فتركهم فدخلوا وجاء آخرون فردهم ، فلما اجتمعوا له أعلمه سعد بهم فأتاهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : « يا معشر الأنصار ، ما قالة بلغتني عنكم وجدة وجدتموها على في أنفسكم ؟ ألم آتكم ضلالا فهداكم الله ، وعالة فأغناكم الله ، وأعداء فألف الله بين قلوبكم ؟ » قالوا : بل الله ورسوله أمن وأفضل ، ثم قال : « ألا تجيبوننى يا معشر الأنصار ؟ » قالوا : بماذا نجيبك يا رسول الله ، لله ولرسوله المن والفضل ، فقال صلوات الله عليه : « أما والله لو شئتم لقلتم فلصدقتم ولصدقتم : أتيتنا مكذبا فصدقناك ، ومخذولا فنصرناك ، وطريدا فآويناك ، وعائلا فآسيناك ، أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم ؟ ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعوا برسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى رحالكم ، فو الذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرء من الأنصار ولو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار ، اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار » ، فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم وقالوا : رضينا برسول الله صلى اللّه عليه وسلم قسما وحظا . ثم انصرف رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وتفرقوا « 1 » . ثم خرج رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من الجعرانة معتمرا ، وأمر ببقايا الفىء فحبس بمجنة بناحية مر الظهران ، فلما فرغ من عمرته انصرف راجعا إلى المدينة واستخلف عتاب بن أسيد على مكة وخلف معه معاذ بن جبل يفقه الناس في الدين ويعلمهم القرآن ، وأتبع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ببقايا الفىء « 2 » . ولما استعمل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عتابا على مكة رزقه في كل يوم درهما ، فقام عتاب

--> ( 1 ) انظر الحديث في : صحيح مسلم ( 2 / 735 ، 736 ، 135 ) ، صحيح البخاري ( 7 / 4337 ) ، مسند الإمام أحمد ( 3 / 76 ، 77 ) ، مجمع الزوائد للهيثمي ( 10 / 29 ) . ( 2 ) ذكره ابن كثير في البداية والنهاية ( 4 / 368 ) ، الحاكم في المستدرك ( 3 / 370 ) .